محمد بن مسعود العياشي
173
تفسير العياشي
الباب ففتحه وألحقته فجذبت قميصه من خلفه ، فأخرجته منه وأفلت يوسف منها في ثيابه ( 1 ) . 17 - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله قال : فلما همت به وهم بها قالت كما أنت ، قال : ولم ؟ قالت : حتى أغطي وجه الصنم لا يرانا ، فذكر الله عند ذلك وقد علم أن الله يراه ففر منها هاربا ( 2 ) . 18 - عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : ان يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب قائما عاضا على إصبعه ( 3 ) وهو يقول له : يا يوسف
--> ( 1 ) البحار ج 5 : 185 - 191 . البرهان ج 2 : 248 . ( 2 ) البحار ج 5 : 185 - 191 . البرهان ج 2 : 248 . ( 3 ) عض على إصبعه : امسكه بأسنانه . ثم لا يخفى ان الرواية محمولة على التقية بدلالة الخبر الآتي والا ففيها ما يخالف عقائد الإمامية وان شئت تفصيل الكلام في ذلك فراجع تنزيه الأنبياء 60 - 68 . والبحار ج 5 : 198 - 200 ولقد أجاد المحقق المحدث العارف الفيض قدس سره في الصافي في ما أفاده في المقام ولا بأس بذكر كلامه قدس سره الشريف قال بعد نقل شطر من الروايات في الباب ما لفظه : وقد نسبت العامة خذلهم الله إلى يوسف في هذا المقام أمورا ورووا بها روايات مختلفه لا يليق للمؤمن نقلها فكيف باعتقادها ؟ ! ونعم ما قيل : ان الذين لهم تعلق بهذه الواقعة هم يوسف والمرأة وزوجها والنسوة والشهود ورب العالمين وإبليس ، وكلهم قالوا ببراءة يوسف عن الذنب فلم يبق لمسلم توقف في هذا الباب . اما يوسف فقوله ( هي راودتني عن نفسي ) وقوله ( رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه ) واما المرأة فلقولها ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) وقالت ( الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه ) واما زوجها فلقوله ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) واما النسوة فلقولهن ( امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين ) وقولهن ( حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) واما الشهود قوله تعالى ( شهد شاهد من أهلها ) الآية واما شهادة الله بذلك فقوله عز من قائل ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ) واما اقرار إبليس بذلك فلقوله ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين ) فأقر بأنه لا يمكنه اغواء العباد المخلصين وقد قال الله تعالى ( انه من عبادنا المخلصين ) فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه وعند هذا نقول إن هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة ان كانوا من اتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله بطهارته ، وان كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا اقرار إبليس بطهارته .